فرسان الفجر
أيها الفارس يامن حللت بين أهلك وعشيرتك في دار فرسان الفجر العربي مرحبا بك في دارك عضوا يضفي بمساهماته بريقا يتلألأ في ضوء الفجر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الحلو متكبر للشاعر نادر الأسيوطي
الإثنين 25 يناير 2016, 3:01 pm من طرف الشاعر نادر الأسيوطي

» ديوانُ شعري أنوارٌ بمشكاة
السبت 07 نوفمبر 2015, 8:43 pm من طرف زاهية بنت البحر

» شاكر بوعلاقي اعود الى ماضينا
الأربعاء 28 أكتوبر 2015, 4:20 pm من طرف خوري ليليا

» غرف نوم وغرف اطفال ومطابخ وانتيكات
الإثنين 29 ديسمبر 2014, 9:45 am من طرف احمد عطية

» راجعين نادر الأسيوطي
الثلاثاء 18 مارس 2014, 4:57 pm من طرف الشاعر نادر الأسيوطي

» البوم صور شاكر بوعلاقي
الثلاثاء 04 مارس 2014, 6:00 pm من طرف شاكر بوعلاقي

» محكمة
الخميس 13 فبراير 2014, 6:21 pm من طرف الشاعر نادر الأسيوطي

» صلوا علي الحبيب المصطفي
الخميس 26 ديسمبر 2013, 7:08 pm من طرف انا فيروز

» بشـــــــــــــــــــرى لكـــــــل ربــه منزل وسيده
الإثنين 02 ديسمبر 2013, 8:48 pm من طرف انا فيروز

» دقــــــــولــــهــــا الــــهــــون
الخميس 09 أغسطس 2012, 8:23 pm من طرف عامر عبدالسلام

التبادل الاعلاني

السّيجارَةُ وَعُودُ الكَبْريت

اذهب الى الأسفل

السّيجارَةُ وَعُودُ الكَبْريت

مُساهمة من طرف نانيس خطاب في الأربعاء 06 أغسطس 2008, 8:08 pm

دقَّ البَابُ؛ فأسرعتُ في لهفَةٍ تطوفُ حولَ أحلامِى السَّعيدةِ، أكادُ أطيرَ منَ الاشتياق لرؤيَةَِ زوجِى وَحَبيبِى الذِى غَابَ عنِّي شَهْرًا بأكملهٌ، كنتُ أعدَّهُ بالثَّوانِي.
فتحتُ البابَ فى حرارةٍ فوجدتُهُ باردَ المُعامَلَةَِ،ذهَبَ يجلسُ على المقْعَدِ فظننتُ أنَّهُ مُتْعَبٌ من السَّفر، ذهبَتُ وراءَه لأجلسَ بجانبِهِ فنظر في أعمَاقِ عَيْنى.
قَالَ بهُدُوءٍ: " سننفصِلُ" قالها بدُونِ رحمَةٍ، أوسَبَب واضحِ.
منْ غيرِ اعتذار على ضياع أيَّامِى وأحْلامِى وانهيار حيَاتِى، منْ غيرِ ألمٍ أوْ دُمُوعٍ على لحظاتٍ حبِّنَا، أبْعَدَ عينَيهُ عنِّى، وانتزعُ علبةَ السَّجائرِ منْ جيبهِ وأشعل السَّيجارةَ.
جلستُ أمامَهُ مذهُولَة منْ بساطتِهِ، كأنَّهُ يريدُنِى أنْ أمحُوَ كُلَّ سنين عُمْرِى التِى عشتُهَا معَهُ، وكَأنِّى أمحُو كلماتٍ بِجَرَّةِ قَلَمٍ، يطلب أنْ أنتزعَ قلبى وأمزِّقهُ،وألقى به في سلَّة المهمَلاتِ التي بجانِبِي، كما ألقى هو بعلبة السَّجائر الفارغة فيهَا.
وسط أفكاري الغارقَةِ فى بحرِ المفَاجَآتِ برقتْ أمَامِى نَار، عندمَا أفقتُ وجدتُهُ يشعلُ الكبريتَ؛ ليوقِدَ سيجارةً أُخْرَى.
وأنا جالسةٌ أمَامَهُ بدُونِ حِراكٍ كالمَوْتَى، لكن الفَرْق بينَنَا، أنَّنى أحركُ عينى فِى صمتٍ مع السّيجارة التِى فى يدِهِ، وجدتُ حرَارَتِى ترتفعُ، أحسستُ كَأنِّى أقبضُ على جَمرةِ نَارٍ، نَظَرى موجَّهٌ إلى السّيجارة وهي تقصر.. وتَقِصر.. وتَتَضَاءَل.
وَهُوَ يأخذُ نَفَسًا تِلْوَ الآخر، يُخرجُهُ مرَّة وراءَ الأُخْرَى.
وأنا أختنقُ وأختنقُ، كل هذه الأحاسيسَ تتشابكُ بداخلي ومازالتْ عينى تنظر بحرص ودقة إلى السّيجارة، كأنِّى لمْ أرَ سيجارة طيلة حَيَاتِى.
بدأ إحسَاس غريب يسيطرُ على، هُو أنَّنى هَذِهِ السّيجارة، فجْأةً وجدتُ السّيجارة قد انتهتْ وهو يطفئهَا في الطفاية، وكان يضغطُ عليهَا بأصابعِهِ كأنَّهُ يخنقُنِى ويضغطُ على رقبَتِى ويعصرُ قلبى، كأنَّهُ يقتلُنى، أيقتُلُنى...؟! نَعَمْ.. يقتُلُنِي.
نظرَ لي نظرةً حادةً ثاقبةً، قال ببُرُودٍ: سأرسِلُ لكِ ورقتَك، وكُلُّ حقُوقِك المَادِيَّة، هل هُناكَ شيءٌ آخرُ تريدينَهُ...؟
قلتُ فى هُدُوء: أريدُ علبة الكبريتِ التِى فِى يَدِك.
فانتَابَهُ القلقُ والذُّهُولُ،وقالَ مُتَعَجبًا: ها هِي خذِيهَا..!
أخذتُ منهَا عودَ كبريتٍ وأشعلتُهُ، حتَّى انتهيَ وتنهدْتُ.
قلتُ غيرَ مكترثةٍ: " سأنتظِرُ ورقَتِى بسُرْعَةٍ".
نظرَ متعجِّبًا غاضبًا، واتَّجهُ مندفعًا إلى البَابِ؛ ليرحَلَ، لكنَّهُ وقفَ واستَدَارَ.
قال لي: قبلَ أنْ أرْحَلَ أريدُ أنْ أسألَكَ عنْ شَيْءٍ.
قلتُ : تفضل، قال يكظُمُ غيظَهُ: لمَاذَا طلبتُ علبةَ الكبريتِ...؟، ولمَاذَا أشعلتُ عود الكبريتِ..؟ قلتُ فى مرارة: إنَّنِى كنتُ بالنسبةِ لكَ كالسّيجارَة مللتُ منهَا بالرّغم من أنَّها احترقتُ لإسعادِكَ، وفى آخرِ الأَمْرِ رميتَهَا في سلَّة المهمَلاتِ بدُون رفقٍ.
أما أنتَ فكُنتَ بالنسبةِ لى كعُودِ الكبريتِ، أَضَاءَ ليُنيرَ حياتِى؛ ويبعثَ الدفْءَ فيهَا.
لكنَّهُ بدلاً منْ ذلك حرَقَنِى فرميتَهُ في سلَّة المهمَلات.
نانيس خطاب
نانيس خطاب

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 197
العمر : 48
العمل : الأدب
الأوسمة الأوسمة : 0
نقاط : 7938
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى