فرسان الفجر
أيها الفارس يامن حللت بين أهلك وعشيرتك في دار فرسان الفجر العربي مرحبا بك في دارك عضوا يضفي بمساهماته بريقا يتلألأ في ضوء الفجر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الحلو متكبر للشاعر نادر الأسيوطي
الإثنين 25 يناير 2016, 3:01 pm من طرف الشاعر نادر الأسيوطي

» ديوانُ شعري أنوارٌ بمشكاة
السبت 07 نوفمبر 2015, 8:43 pm من طرف زاهية بنت البحر

» شاكر بوعلاقي اعود الى ماضينا
الأربعاء 28 أكتوبر 2015, 4:20 pm من طرف خوري ليليا

» غرف نوم وغرف اطفال ومطابخ وانتيكات
الإثنين 29 ديسمبر 2014, 9:45 am من طرف احمد عطية

» راجعين نادر الأسيوطي
الثلاثاء 18 مارس 2014, 4:57 pm من طرف الشاعر نادر الأسيوطي

» البوم صور شاكر بوعلاقي
الثلاثاء 04 مارس 2014, 6:00 pm من طرف شاكر بوعلاقي

» محكمة
الخميس 13 فبراير 2014, 6:21 pm من طرف الشاعر نادر الأسيوطي

» صلوا علي الحبيب المصطفي
الخميس 26 ديسمبر 2013, 7:08 pm من طرف انا فيروز

» بشـــــــــــــــــــرى لكـــــــل ربــه منزل وسيده
الإثنين 02 ديسمبر 2013, 8:48 pm من طرف انا فيروز

» دقــــــــولــــهــــا الــــهــــون
الخميس 09 أغسطس 2012, 8:23 pm من طرف عامر عبدالسلام

التبادل الاعلاني

معجزة الإفلات من قبضة الثبات

اذهب الى الأسفل

معجزة الإفلات من قبضة الثبات

مُساهمة من طرف أحمد الشافعي في الجمعة 24 أبريل 2009, 2:58 am

معجزة الإفلات من قبضة الثبات

إبراهيم البليهي
من أقوى أسباب استمرار تخلف الكثير من المجتمعات رغم توفر مقومات الازدهار هو توهم سهولة الانعتاق منه لقد واجهوه وهم يجهلون طبيعته بل لا يعترفون بوجوده كبنية قوية راسخة فلم يدركوا وجوده ولا قوة حصونه ولا تعدد عوامل ديمومته فلابد أن يعلم الناس أن الثبات هو الأصل وأن هذا الأصل مدجج بأعمق العواطف المتوارثة المتجددة ومحصَّن بأقوى عوامل الاستمرار وأن الإفلات من قبضته هو الإعجاز بعينه لأنه بمثابة خروج عن الذات وانقلاب على النفس. إن هذا لا يمكن أن يحصل إلا إذا طرأت مؤثرات قوية جارفة تفتح الأقفال المغلقة وتعيد تكوين ثقافة المجتمع وتغير طريقة تفكير الناس ومنظومة قيمهم أما التعليم فهو يكرس الثبات ويبرر الاستمرار أما الآمال المعقودة على استيراد العلوم والتقنيات وتعميم التعليم من غير انفتاح البنية المغلقة فهي آمال تتجاهل أصالة الثبات وتنسى أسبقية عوامل الرفض وقوة تحصينات الممانعة.
إن ثبات الثقافات خلال التاريخ البشري هو ثباتٌ طويل وممعن في الطول فالثبات هو الأصل الراسخ أما الإفلات منه فهو الاستثناء الطارئ بل هو المعجزة ذاتها بكل ما للمعجزة من أبعاد ودلالات وإيحاءات لذلك ما زال الإفلات من قبضة الثبات الحامي للتخلف حلماً بعيداً كل البعد عن أهل الثقافات المحرومة من الفكر النقدي المتأجج.
لقد واصلت الثقافات القديمة الدوران مع نفس المسارات خلال قرون سحيقة وطويلة موغلة في الطول وما زالت الثقافات المغلقة تعيد إنتاج ذاتها وتواصل الدوران مع مساراتها التليدة التي سارت معها خلال القرون وستبقى كذلك إلى أن تتقبل أن تغير ذاتها ولكن التقبُّل محال أن يأتي تلقائياً أو أن يحصل طوعاً وإنما لا بد له من طاقة إضافية هائلة تخرج بالثقافة من مساراتها الدائرية وتحلق بها إلى آفاق التغيرات النوعية الطارئة. إن الطاقة اللازمة لتغير ثقافة أي مجتمع تشبه الطاقة التي تلزم لتحليق الطائرة من الأرض لتسبح في الهواء!! وهذا التشبيه لتقريب الصورة فقط أما الواقع فإن انتقال أي مجتمع من حالة العطالة الراسخة إلى حالة الفاعلية المنتجة هو انتقال بالغ الصعوبة ولا يشبه أي شيء مادي لكن المهم أن ندرك أنه لا يوجد أي مجتمع يعلو فوق ذاته فيغيرها وإنما لا بد أن تأتيه التغذية والعلاج من خارجه بأيدي أطباء من داخله.
إن التغيرات النوعية الهائلة التي يعيشها العالم الإنساني في هذا العصر هي تغيرات حديثة وغريبة وطارئة على الحضارة الإنسانية ولها مقومات تختلف نوعياً عن كل ما عرفته الثقافات القديمة وعما تعيشه الثقافات الشمولية التي ما زالت مهيمنة في الكثير من الأقطار لذلك فإنه ليس غريباً أن ثقافات كثيرة في القرن الحادي والعشرين ما فتئت عاجزة عجزاً تاماً عن إدراك هذه التغيرات النوعية مما جعلها تبقى خارج مسيرة التاريخ المعاصر فهي لا تدخله إلا لكي تعرقل مسيرته الظافرة المغايرة لكل ما عرفته الحضارات القديمة مما لا يستطيع إدراكه أو التفكير به من يعيشون داخل نطاق ثقافات اجترارية مغلقة.
إن الثقافات المغلقة تستهلك المنجزات الهائلة التي أبدعها الآخرون لكنها لم تعرف أسباب إبداعها بل ولا تؤمن بوجود أسباب خاصة أدت إليها ولم تستطع كل الحقائق أن توقظها رغم كل ما تشاهده وتستخدمه وتعايشه من مدهشات هذه التطورات مما لم تكن تتخيله أية ثقافة قديمة فعجز الثقافات المغلقة عن رؤية أسباب الإبداع الجديد العجيب المغاير هو عجزٌ بنيوي طبيعي وليس عجزاً عرضياً ولا يستغربه إلا الذين لا يعرفون طبيعة الثقافات وحتمياتها الأبدية في التوالد والاستمرار.
إن مما يضاعف أسباب هذا العجز أن الناس لم يتعرفوا على التغيرات النوعية التي طرأت على الثقافات المزدهرة ولم يدركوا العوامل التي مكنتها من أن تبدع هذه التغيرات الحضارية الهائلة فقد توهم الناس أن التقدم نتاج تلقائي لتراكمات التاريخ فصاروا يتداولون أقوالاً خادعة ومضللة تشل تفكيرهم وتعطل طاقتهم وتفسد أحكامهم وتعمي بصائرهم ومن أمثلة هذه الأقوال الخادعة ما يتردد من دون أي فحص ولا أي تحقق مقولة: (التطور هو سنة الحياة البشرية) إنها مقولة شائعة يلقيها الناس جزافاً ويتداولونها بعفوية وكأنها من البداهات الصحيحة الواضحة مع أن هذه المقولة تتعارض تعارضاً تاماً مع ما يؤكده التاريخ وما يشهد به الواقع فأية مراجعة فاحصة للتاريخ الحضاري في الماضي والتأمل العميق لأوضاع العالم في الحاضر يتضح منهما أن هذه المقولة خاطئة تماماً فالثبات هو سنة الثقافات والعطالة هي قانون الأوضاع البشرية أما الخروج من هذا الثبات وهذه العطالة فيتطلب طاقة استثنائية هائلة تفتح أقفال الثقافة المغلقة وتحرك الجسم الاجتماعي الرازح وتدفعه بقوة نحو التغير.
إن الناس ينخدعون بالتغيرات الدورية التي كانت تحصل في التاريخ القديم ويتوهمون أن التطور الحديث المدهش هو امتداد لتلك التغيرات الشكلية ويغفلون عن أن تلك التغيرات الدورية لم تكن تأتي بإضافة حقيقية في الحضارة ولا تحقق نقلة نوعية في الثقافة بل إن التغير الدوري المعتاد في التاريخ يستبدل نمطاً ثابتاً بنمط ثابت مماثل فهو ليس تغيراً نوعياً نحو الأفضل وإنما في أحيان كثيرة يكون تغيراً نحو الأسوأ. إن النشوء والسقوط الدوري للدول الذي تكرر كثيراً في التاريخ القديم ليس تغيراً حضارياً وليس اندفاعاً نحو التطور الثقافي وإنما هو امتدادٌ للحركة الدائرية العقيمة.
إن التتبع لتاريخ الدول والحضارات يؤكد أن تغير الدول ليس تغيراً نحو الأفضل وإنما هو تبدُّل في الحكام فقط إنه تغير في الأسماء وليس في الأوضاع لقد درس ابن خلدون التاريخ وسجل ملاحظاته حول نشوء الدول وتطورها وازدهارها ثم انحلالها وانهيارها لكن ظاهرة نشوء الدول وزوالها ليس له أية علاقة بالتطور الحضاري لأن الدولة اللاحقة التي كانت تأتي عن طريق القوة لا تمثل نهجاً جديداً في التعامل مع الإنسان ولا تضيف رؤية جديدة عن التنمية واستثمار قابليات الإنسان إنها لا تملك رؤية جديدة صحيحة عن الكون والإنسان والحياة ولا تسعى لتحقيق طفرة في طريقة التفكير وتنمية المعارف وبناء القدرات البشرية وخلق الثروات كما صار يحصل الآن وإنما كانت كل دولة طارئة تسعى لترسيخ وجودها وتأكيد سلطتها وتوسيع رقعة أرضها وزيادة خراجها وإغناء خزائنها وهي لا تفعل ذلك عن طريق إيجاد ثروات جديدة تخليقاً وابتكاراً بتشجيع الاختراعات واكتشاف المواهب وحفز القدرات الإنسانية والارتقاء بالإمكانات عن طريق العلوم والفنون والمهارات وإنما تكرر ما فعلته الدول السابقة من إفقار الأغنياء ومضاعفة فقر الفقراء إنها لا توجد طرقاً جديدة لتكوين واستخراج ثروات جديدة لم تكن معروفة من قبل وإنما تستبقي مصادر الثروة كما هي وتحصر اهتمامها بكيفية جبايتها فكل الدول التي تعاقبت على مر التاريخ وفي شتى بقاع الأرض كانت تعتمد منطق القوة والقهر والتغلب في نشوئها واستمرارها ولم تكن تعتمد على منطق العقل والإقناع وإنما كانت تعتمد على منطق السلطة والإخضاع.
إن التغير الحقيقي النافع هو اكتشاف قابليات الإنسان العظيمة التي كانت معطلة واكتشاف خيرات الأرض الزاخرة التي كانت مجهولة وامتلاك قدرات تحويل المادة الصماء إلى سيارات وقطارات وطائرات تتحرك وإلى آلات وأجهزة تحسب وتتكلم فلم يعد الإنسان يكتفي بما هو متوفر في الطبيعة وإنما بالمعرفة والمهارة خلق ثروات لا نهاية لها فأنهى فقر الأرض إنه التغير في طريقة التفكير وفي تطور الرؤى وفي معرفة الإمكانات وفي اكتساب المعارف والمهارات وفي تعرية أخطاء العقول من هذه الأوهام وإحلال حقائق العلم محلها إنه التغير الذي يؤدي إلى التعرف على قابليات الإنسان العظيمة واستثمار هذه القابليات إلى حدها الأقصى إنه التغير الذي يعترف بقيمة الإنسان الفرد ويوفر له كل الفرص الممكنة لتطوير ذاته وبناء نفسه وتنمية معارفه وتطوير تفكيره وتوسيع مداركه وتعميق إحساسه وإرهاف ذوقه وتدريب عقله والارتقاء بمواهبه وتشييد المهارات لفكره ويده وذهنه وجسده.
إن اكتشاف الإنسانية لأسباب ثباتها ودورانها ولعوامل إفلاتها من هذا الثبات الخانق وتَعَرُّفها على مقومات الانطلاق الظافر نحو آفاق التقدم والازدهار هو اكتشافٌ حديث ولم يتوصل إليه ابتداءً في العصور القديمة سوى الثقافة اليونانية الفلسفية ثم أفاقت أوروبا من سبات الثبات والدوران وعادت إلى الثقافة اليونانية الفلسفية التي نامت قروناً طويلة وبهذه العودة العسيرة امتلكت هذا الامتياز العجيب المدهش فحققت بها فتوحات العلوم ومدهشات الأفكار وروائع الاختراعات وبزغت شمس الإنسان الفرد لأول مرة في التاريخ فصارت له مكانة عالية فريدة لم يسبق أن حَلُم بها في أي عصر سابق ولا هو فكر بها في أية ثقافة قديمة.
إن التكامل بين التقليد والتجديد والتحاور بين الانتظام والاقتحام والجدل بين الثبات والتغير. إن هذا جديدٌ على الثقافات الإنسانية لذلك كانت الحاجة تستدعي إيجاد مفهوم فلسفي يؤطر الرؤى ويجمع شتات الفهم ويسدِّد خطوات البحث لذلك ابتكر الفيلسوف الفرنسي أندريه لالاند مفهوم (العقل المكوِّن) بفتح وتشديد الواو ومفهوم (العقل المكوِّن) بكسر وتشديد الواو وقد يكون من الأفضل أن يقال: (العقل المتكوِّن) أي العقل الموروث أو الراهن أو السائد أو المستقر أو الثابت و(العقل المكوِّن) أي الطارئ المجدِّد الساعي نحو التغيير لقد قدَّم لالاند هذا المفهوم المحوري في كتابه (العقل والمعايير) وفي (المعجم الفلسفي التقني والنقدي) وبذلك وفر للباحثين والدارسين إطاراً لتشخيص أوضاع الثقافات في صراع التقليد والتجديد والإبداع والاتباع والانتظام والاقتحام والثبات والتقدم والتغير والتحجر.
إن اكتشاف آليات الجمود الثقافي والاجتماعي وآليات التغير قد حصل منذ بزوغ الفكر الفلسفي في اليونان في القرن السادس قبل الميلاد لكن لالاند بصياغة هذا المفهوم يسَّر فهم العلاقة الجدلية بين الواقع الثقافي والاجتماعي الثابت وبين محاولات تحريكه وضخ الفاعلية في تكوينه ودفعه نحو الأفضل.
لقد كان من أعظم منجزات الفكر اليوناني ثم امتداده الفكر الغربي الحديث والمعاصر اكتشاف أن العقل الإنساني ليس جوهراً ثابتاً ولا هو ماهية موروثة وجاهزة وإنما هو مادة مطواعة تتحدد بالقولبة التلقائية فالفرد لا يولد بعقل محدد وإنما يولد قابلاً للتبرمج والتشكل طبقاً لقوالب البيئة التي ينشأ فيها فالأفراد يولدون بقابليات فارغة ومفتوحة ومرنة ومطواعة تتشكل بالبيئات الثقافية المختلفة فتتباين عقول الأفراد بتباين الأمم والبيئات الثقافية فلكل أمة ثقافة تختلف عن ثقافات الأمم الأخرى وليس عقل الأمة وعقول أفرادها سوى التجسيد الحي لثقافتها الموروثة فالمجتمعات محمَّلة بأثقال التاريخ وهي تنوء بهذه الأحمال بقدر ما تعيشه من انغلاق أو انفتاح.
لقد تبيَّن أن العقل البشري ليس جوهراً أو ماهية كما كانت تتوهم الثقافات القديمة وإنما هو نتاج البيئة التي ينشأ فيها وكان لهذا الاكتشاف الأساسي الباهر آثار عظيمة ومدهشة هي ما يعيشه العالم من تغيرات نوعية في الحضارة والحياة فالمجتمعات التي استثمرت هذا الاكتشاف العظيم حققت ازدهاراً لم تكن تحلم به المجتمعات القديمة ولم تكن إمكانية حصوله تخطر على بال أعظم العباقرة.
إن قابليات الأفراد عند الولادة تكون فارغة فتتبرمج بعقول مفتوحة فتكتسب عوامل النمو والازدهار أو تتبرمج بعقول مغلقة فتكتسب أوهام الامتياز والاكتفاء وتظل تدور في ذات المسارات وتبقى عاجزة عن مبارحة مكانها بل مغتبطة بهذا المكان وتنسب عجزها إلى عوامل خارجية.
إن الذي يولد وينشأ على الثقافة العربية مثلاً يختلف عقله عن الذي ينشأ على الثقافة الغربية إنه يتقولب بمنظومة الأوامر والنواهي والمعايير والقواعد والمواضعات التي يمتصها من البيئة التي تغمره فتتحول بالتنشئة إلى أسلوب تلقائي لحياته وإلى عادات فكرية وسلوكية مستقرة تنساب تلقائياً وهي تختلف ما بين ثقافة وأخرى فما هو ممنوع في هذه الثقافة يكون مسموحاً أو مستحسناً في ثقافة أخرى وكذلك ما هو مقبول أو مستنكر وهكذا تختلتف معايير الجيد والرديء والحسن والقبيح والمباح والمحرم والمتاح والممنوع والحقيقة والوهم والحق والباطل والعدو والصديق فليس العقل سوى التبرمج أو الالتزام بمعايير المجتمع وليس المجتمع سوى سلسلة من عادات الفكر والفعل المصوغة تلقائياً بقوالب البيئة وهي قوالب ذات رسوخ شديد وديمومة تامة ومغلقة فلا تتعرض للمراجعة والتحليل وإنما تحتمي عن ذلك بالولاء المطلق والعاطفة المحضة فكل جيل يبرمج بها الجيل الذي بعده في تناسل ثقافي حاسم.
وهذه هي المعضلة الكبرى التي تواجهها المجتمعات المتخلفة لأنها تواجه تحديات كبرى جديدة بينما هي محكومة تلقائياً برؤى وأفكار وعادات ومعايير وتصورات موروثة مستقرة غير مهيأة للتعامل الناجع مع هذه التحديات.
إن كل أمة متخلفة تعيش مغتبطة بعقل متكوِّن ومستقر ورثته عن أسلافها وتحيطه بهالات من التبجيل أو التقديس والغبطة وبهذه الهالات يبقى هذا المتكوِّن في منأى عن الفحص أو الشك أو المراجعة فتتحقق له الديمومة واستمرار الولاء العاطفي ويظل المجتمع بتعليمه وعلمائه ودارسيه وباحثيه يعيد إنتاج نفسه ويكرس أسباب تخلفه ويضيف مزيداً من التبرير لدورانه ومزيداً من التفخيم للهالات التي يحيط بها نفسه فتنشأ الأجيال مأخوذة بعظمة فارغة موهومة وباكتفاء يتناقض مع واقع الحياة يعرقل حركتها الصاخبة وكما يقول أستاذ فنون التواصل الإنساني بجامعة جورجيا روبرت لوي: "إننا نعيش ضمن بنية اجتماعية منظمة ذاتياً.. كذلك فإن حياتنا منظمة وفق الأعراف السائدة في ثقافتنا ومجتمعنا وأسرنا وأهلنا وأولياء أمورنا وأصدقائنا ومدرسينا كما تصوغ أسلوب عقولنا وحياتنا الشخصية الأنماط التي تأخذ بها والتعاليم الدينية والأماني والأفكار والتخيلات والمخاوف والحكايات والأكاذيب والصيغ الموضوعية إننا نعيش في جسم بشري منظم ذاتياً.. ونحن نتبع دون أن ندري أنماطاً من الحياة والسلوك رسمها أسلافنا إننا نرسي أنماطاً ونتبعها وسرعان ما نكون ذوي شخصيات مصوغة وفق أنماط ورموز وتواضعات اكتسبناها وتوارثناها.. إننا باختصار: نحمل النمط الذي صاغته لنا قبائلنا وجيناتنا قبل أن نملك أية سلطة أو سيطرة حقيقية على أنفسنا أو العالم الذي نعيش فيه" فالفرد في الثقافات المغلقة يتبرمج في السنوات الأولى من طفولته فينغلق بذلك عقله وتموت عوامل الدهشة في فؤاده وتتجمد عواطفه ويتلاشى حب الاستطلاع لديه لأنه أوهم بأنه يعيش في مجتمع يلتحف بالكمال ويتوهم أنه يمتلك الحقيقة المطلقة فهو المجتمع الحق أما المجتمعات الأخرى فإنها في نظره تعيش في الجهالة المستحكمة!!
إن الصراع بين التقليد والتجديد بين الانتظام والاقتحام في الثقافات التقليدية هو صراعٌ غير متكافئ فالمفكرون والمبدعون يواجهون رفضاً عنيفاً وممانعة عنيدة.. لذلك لا يكون لهم أي أثر أما في الثقافات الحديثة فالممانعة موجودة لكن الصراع متكافئ لذلك يواجه التجديد بالتمنع والمقاومة لكن فرصة التعبير المتكافئ متاحة للتجديد لذلك يحتدم الصراع وتكون النهاية نجاح التجديد.
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2009/01/18/article402863.html

هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية

window.print();

أحمد الشافعي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 17
العمر : 75
العمل : موجه سابق بالتربية والتعليم بالمعاش
الهواية : رومانسي/وواقعي
الأوسمة الأوسمة : 0
نقاط : 7045
تاريخ التسجيل : 17/03/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى